الشيخ محمد هادي معرفة

513

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ووفرة المياه ، آمنين مطمئنّين سوى ما كان يهدّدهم أقوام وحشيّة كانوا يسكنون وراء الجبال فربما أغاروا عليهم بين حين وآخر . ولم يكن التهديد لسكّان تلك المناطق الشاطئيّة وحدها من القبائل الوحشيّة ، بل كان يشمل سكّان أرمينيا وجورجيا أيضا . من هم يأجوج ومأجوج ؟ عنوان أطلقة القرآن الكريم على السلالات البشريّة المتوحشة في عصر ذي القرنين . « قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا . . . » . « 1 » والجغرافيّة البشريّة تحاول وضع تصوّر محدّد لأنماط الاستيطان البشري لتلك الجماعات وتدرس تسلسلهم في قائمة الأجناس البشريّة ، وتحدّد الحقبة الحضاريّة - من عمر البشريّة - التي كانوا يعيشون أثناءها . تذكر بعض الدراسات أنّ أصل يأجوج ومأجوج من أولاد يافث بن‌نوح ، وأنّ التسمية مأخوذة من أجيج النار وهو : ضوؤها وشررها ، عنوان مستعار يشير إلى كثرتهم وشدّتهم . وذكر بعض المدقّقين في البحث عن تأصيلهم : أنّ أصل المُغُول والتَّتَر من رجل واحد يقال له : « ترك » . وهو نفس الذي سمّاه أبو الفداء باسم « مأجوج » . فيظهر من هذا القول أنّ المغول والتتر هم المقصودون بيأجوج ومأجوج ، وهم كانوا يُشغلون الجزء الشمالي من آسيا ، تمتدّ بلادهم من « التبّت والصين » إلى المحيط المنجمد الشمالي ، وتنتهي غربا بما يلي بلاد « التركستان » . « 2 » وكلمة « تَتَر » تكتب تاتار وتكتب تتار ، وهي اسم لشعب يختلف مدلوله باختلاف العصور . وقد ورد في الكتابات الاورخونيّة التركيّة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن ،

--> ( 1 ) - الكهف 94 : 18 . ( 2 ) - انظر : الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره ، ج 9 ، ص 203 - 204 .